الثلاثاء، 22 مارس 2011

ليحيا الوطن

لم تكن النهاية دانية ولا البداية قاصية , لم  تتضبب ذكريات الطفولة ولم يقصر نظري عن المستقبل, كنت أعيش تلك السنوات التي يحسدني عليها الكبار ويحلم بها الصغار. فإن كانت الحياة غالية , فهل ثمة أغلى من هذي الحياة؟؟
لي زوجة جميلة وطفل رائع , وأصدقاء مخلصون في كل فرح وترح. أب حكيم سديد النصح, وأم عابدة تدعو في السحر. فإن كانت الحياة جميلة , فهل ثمة أجمل من هذي الحياة؟؟
هل فقدتها؟؟
لا أظن ذلك , فالمرء لا يفقد شيئا وهبه للأخرين.
 كان لدي ما يكفيني من المال والسعادة ولدى أخرين مالا يسعون من فقر وضيم وكآبة, ولكن لا معنى للسعادة لولم نتشاركها جميعا, ولا قيمة للمال ان غرق فيه أناس واستجداه منهم آخرون. لكم عاشت الارواح راكدة, لاهي في الارض تنال الحياة ولا هي في السماء تذوق الموت. رقدت في سجون مظلمة كئيبة من الحرمان أو النهم, تاهت في العتمة لاتبصر حتى نفسها, ولكنها أخيرا أفاقت , هبت نحو النور , انطلقت , فلن يوقفها شيء عن أن تسلك طريقها الى أحد المصيرين.
أعد سلاحه للإطلاق وصوبه تجاهي , جسدي يتقدم الجموع وروحي لا يعنيها أن تتنازل عن حياتها من أجل ان يحيا الآخرون. توحدت الحناجر في هتاف هادر , وتوحدت القلوب في نبض واحد , ولم يمنع الغاز الكثيف الأرواح أن ترى بعضها وتدرك أخيرا أنها جميعا روحا واحدة , فأيها يبالي بعد إن بقي على الأرض أو عاد الى السماء.
لم تنتهي حياتي لأني وهبتها للوطن , ولن يفنى جسدي فعما قريب ستضمه ارضه و عندما يصير ترابا سيكون جزءا من تراب الوطن. 
فإن كانت الحياة فانية , فهل تفنى هذي الحياة؟؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق